أبو البركات بن الأنباري

40

البيان في غريب اعراب القرآن

106 - حاشا أبى ثوبان إنّ به * ضنّا على الملحاة والشّتم « 1 » وأجابوا عمّا تمسّك به الكوفيون ومن وافقهم من أنها فعل . فقالوا : أما قول الشاعر : ( وما أحاشى ) فليس متصرفا من لفظ حاشى ، وإنما هو مأخوذ من لفظها ، كما يقال : بسمل وهلّل وسبحل وحمدل . إذا قال : باسم اللّه ، ولا إله إلا اللّه ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه . فكما أخذت هذه الأفعال من هذه الألفاظ ، وإن لم يكن ذلك دليلا على أنها متصرفة ، ولا أنها أفعال ، فكذلك ههنا . وقولهم : إن الحرف لا يدخله الحذف ليس كذلك ، فإنّ الحرف قد يدخله الحذف . فقد قالوا : سو أفعل ، في سوف أفعل . وذهب من خالف من الكوفيين إلى أنّ السّين أصلها سوف ، فحذفت الواو والفاء ، وإذا جوّزوا حذف حرفين فكيف يمنعون جواز حذف حرف واحد . وقولهم : إنه يتعلق به حرف الجرّ . قلنا : لا نسلّم ، فإن اللام في ( حاشا ) زائدة ، لا تتعلق بشئ ، كاللام في قوله تعالى : ( لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) « 2 » . وكالباء في قوله تعالى :

--> ( 1 ) نسبه العيني في فرائد القلائد في باب الاستثناء للجميح ، وهو المنقذ بن الطماح . ( حاشى ) بالياء في ب ، وهو من شواهد الإنصاف 1 - 179 ، ولم ينسبه لقائل ، وجاء في شرح الشيخ الأمير على المغنى قوله ( ضنا ) بوزن علم ، البخل ، والملحاة بفتح الميم وسكون اللام ، اللوم ، والبيت ملفق من بيتين ، وأصلهما هكذا : حاشا أبا ثوبان إن أبا * ثوبان ليس ببكمة فدم عمرو بن عبد اللّه إن به * ضنا على الملحاة والشتم والبكمة ، الخرس - والفدم ، العى . مغنى اللبيب 1 - 110 . ( 2 ) 154 سورة الأعراف .